السيد محمد الصدر
152
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
اطلاع الدولة عليه ، وتحديد سياسة الامام بالسلبية . وعلى أي حال . . يبات أبو موسى عنده ، وحين يجيء الليل يشتغل الامام بالصلاة ، مدة من الزمن . . وبينما هو في الركوع في احدى صلواته ، إذ يقطعه بالسلام قبل اتمام ركعات الصلاة ، ويقول لأبي موسى : قد جاء الرجل ومعه مال وقد منعه الخادم الوصول إليّ ، فأخرج فخذ ما معه « 1 » . النقطة الرابعة : القاء القبض على الإمام عليه السلام حين ضاق المتوكل ذرعا بحقده على الامام وبنشاط الامام الذي لم يكن بمستطاعه التعرف عليه بسعة ووضوح ، وقد بذل كل ما في وسعه ولا زال الجانب المهم من ذلك النشاط غامضا عنه يظن به الظنون ولا يمكنه ان يحيط بمحتواه . وقد حمل المتوكل توجسه وحقده على أن يزج الامام في السجن ، وذلك في الأيام الأخيرة من خلافته . ولا يخفى ما في ذلك من التحدي للقواعد الشعبية والجماهير الواسعة المؤمنة بالامام قائدا ورائدا وموجها واماما . فان سجن القائد بمنزلة سجن كل قواعده الشعبية ، ويكون تحديا لها وللمبدإ الذي يتخذه والهدف الذي يهدفه . وهذا ما لم يكن للمتوكل منه مانع ، وهو الذي خرب قبر الحسين عليه السلام ومنع الزوار عنه ، على ما سمعنا .
--> ( 1 ) المناقب ص 515 وما بعدها .